هلال بن محسن الصابي

164

الوزراء

وحدث أبو الحسين قال : عرض أبو أحمد المحسّن على أبيه عملا من أعمال المغرب الذي كان يتولّى ديوانه ، وقد أخطأ المحرّر له فكتب سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وأراد سنة ثلاث وثلاثمائة . فقال الوزير أبو الحسن : هذا غلط وكان يجب أن يكون سنة ثلاث وثلاثمائة . فأظهر المحسن الغيظ على الكاتب ، فقال له الوزير : « كأنّى بك عند خروجك وقد استدعيته ووبّخته وعنّفته . فبحياتى عليك إن فعلت « 1 » وعامل كتّابك وأصحابك بفضل الحلم وحسن العشرة ولطف القول فإن الناس لا يخلون من السهو . وكانت عادته جارية مع كتّابه إذا وقف لهم على خطأ فيما يعملونه أن يواقف صاحبه عليه من غير إنكار ولا تهجين ، ثم يسلّم العمل إليه ليتولّى إصلاحه ، وإن طعن أحدهم على صاحبه في عمله أنكر قوله وردّه وسهّل على المخطئ خطأه وأقام فيه عذره . وحدث محدث أن أحمد بن أيوب صاحب خبره رفع إليه يذكر أنه كان له في وزارته الأولى سبعة دنانير برسم النّوبة . فلما تقلّد الخاقانىّ « 2 » قطعها وجعلها لرجل - أسماه - وسأله ردّها عليه . فوقّع على ظهر رقعته : أمّا إسقاط الرجل المثبت فلا أراه ولا أستجيزه ، ولكن اطلب رسم رجل ساقط بأكثر من هذا الرزق لأوقّع لك به ، وقد بلغني أنّ هذا البائس قد التزم على ما أثبت باسمه جملة . ثم وقّع لأحمد بن أيوب بمثل ما كان له . وعرض عليه كتاب من صاحب ديوان الجيش أو صاحب الإعطاء يذكر فيه أنه قد توفّر من جارى جماعة - من المشايخ والزّمنى « 3 » ومن يجرى أمره هذا

--> ( 1 ) يعنى بحياتى عليك لا تفعل ( 2 ) يريد به أبا على محمد بن عبيد اللّه بن يحيى الخاقاني ( 3 ) المشايخ هنا : الكبار في السن . والزمنى : المرضى .